Saturday, January 20, 2018
Home > مقالات > هل اطفالك يتصفون ب الكذب؟ حسنا, هذا امر جيد!!
مقالاتنيويورك تايمز

هل اطفالك يتصفون ب الكذب؟ حسنا, هذا امر جيد!!

هل يجب على الوالدين ان يشعروا بالقلق حيال اطفالهم الذين يتصفون ب الكذب ؟

المدهش ان معضمنا سيجيب بنعم. لاننا نعتقد ان الصدق هو قيمة اخلاقية مهمة, و نحاول زرعها في اطفالنا بعدة اشكال.

القصص التقليدية مثل “الراعي و الذئب” و الطفل ذو الانف الخشبية الذي تطول انفه عندما يكذب هي امثلة  عن القصص التي تتحدث عى مخاطر الكذب. و في الغالب ينظر الى الاطفال الذين يكذبون على انهم اطفال غير طبيعين, و يعد  الكذب علامة على انهم سيواجهون الكثير من المشاكل في حياتهم عندما يكبرون.

لكن الابحاث تقترح ان العكس هو الصحيح. حيث ان الكذب ليس فقط امرا طبيعيا لكنه ايضا علامة على الذكاء المبكر عند الاطفال.

و بحسب الابحاث, يكتشف الاطفال قدرتهم على الكذب عند سن الثانية. ففي احد التجارب طلب من الاطفال  عدم استراق النظر الى لعبة مخبائة خلفهم, و بعد ان ينسحب الباحثين من الغرف لاسباب وهمية. يعود الباحثين بعدها بدقائق الى الغرفة ليسألوا الاطفال فيما إذا كانوا قد استرقوا النظر الى اللعبة.

التجربة التي صممت عن طارق الباحث النفسي مايكل لويس في منتصف الثمانيات من القرن الماضي تم تجربتها بأشكال مختلفه على مئات الاطفال. و نتج عن التجربة نتيجتين متطابقتين في جميع من نفذت عليهم التجارب. النتيجة الاولى كانت ان الاغلبية الساحقة من الاطفال سيسترقون النظر الى اللعبة بعد خروج الباحثين بثواني قليلة, النتيجة الثانية ان اغلبية من استرقوا النظر يكذبون عن الامر. كانت نسبة الذين يكذبون هي ثلث الاطفال ذوي السنتين و نصف الاطفال ذوي الثلاث سنوات و ثمانين بالمائة من الاطفال ذوي الاربع سنوات او اكبر. النتائج ليس لها علاقة بجنس الاطفال أو اصولهم العرقية او ديانة والديهم.

و في تجارب اضافية ثبت ان الاطفال ممتازين بالكذب لدرجة ان كل من عرضت عليهم تسجيلات التجارب عجزوا عن التمييز بين الاطفال الذين يكذبون و الاطفال الذين يقولون الحقيقة, و شارك في تجارب الفحص موظفين اجتماعيين و رجال شرطة و قضاة و حتى اولياء امور الاطفال عجزوا عن تمييز كذب اطفالهم.

لماذا يبداء بعض الاطفال بالكذب بوقت مبكر خلافا لنظرائهم؟ مالذي يجعلهم مختلفين؟

الجواب باختصار هو انهم اذكى من اقرانهم.

وجد البروفيسور لويس ان الاطفال الذين يكذبون حول استراقهم النظر الى اللعبة لديهم معدل ذكاء لفظي اعلى من الذين لا يكذبون بحوالي عشر نقاط. و وجد ان الاطفال الذين لا يسترقون النظر الى اللعبة هم الاذكى بين جميع من اجريت عليهم التجارب, لكنهم نسبة قليلة.

الباحث النفسي كانج لي الذي يبحث في سلوك الاطفال الخداعي لاكثر من عشر سنوات يخبر اولياء الامور انه اذا اكتشفوا ان اطفالهم يكذبون في سن الثانية او الثالثة فإنهم يجب ان يحتفلون, و فيما اذا كان اطفالكم متأخرين لا يجب عليكم القلق حيث يمكنكم تسريع العملية عن طريق تدريب اطفالكم ببعض العاب الذكاء و الالعاب التفاعلية التي ستقوم بتحويل اطفالكم الصادقين الى اطفال كاذبين خلال اسابيع.

بالنسبة للوالدين, خلاصة الابحاث تبعث على الحيرة. لاننا نريد اطفالنا ان يكونوا اذكياء ليتمكنوا من الكذب لكن الاخلاق لا تشجع هذا الامر. و هناك حالات حيث تعتمد سلامة اطفالنا على قولهم الحقيقة, كما يحصل في الحالات الجنائية التي تتظمن سوء المعاملة و التحرش,

كيف يمكننا جعل اطفالنا ان يكونوا صادقين؟

بشكل عام, الجزرة اكثر فعالية من العصا, حيث ان العقوبات القاسية مثل الضرب اقل فعالية في درء الكذب كما تشير الابحاث.

و في دراسة اجراها البروفيسور لي, وجد انه بمقارنة مدرستين احدهما تعتمد العقوبات القاسية بينما الاخرى تعتمد عقوبات معتدلة مثلة زيارة مكتب المدير او غيره, وجد ان الطلاب في المدرسة التي تعتمد العقوبات المعتدلة اكثر صدقا, بينما العقوبات القاسية في المدرسة الاخرى لا تخفف من الكذب اطلاقا بل انها تجعل الطلاب اكثر احترافا للكذب.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *