Saturday, January 20, 2018
Home > علوم و تكنولوجيا > ماذا لو توقف الانترنت عن العمل ليوم واحد
علوم و تكنولوجيامقالاتمنوعات

ماذا لو توقف الانترنت عن العمل ليوم واحد

يحب الاستاذ بجامعة ستانفورد جيف هانكوك اعطاء تلاميذه واجبات منزلية نهاية كل اسبوع ليختبروا في حياتهم العملية ماتمت دراسته خلال الاسبوع, و قبل العام 2008 اعتاد تحدي طلابه على ان يتوقفوا عن استخدام الانترنت لثمانية و اربعين ساعة و من ثم العودة لمناقشة كيف اثر الامر على حياتهم. و لكن بعد ان عاد الى العمل في العام 2009 بعد اجازة لعام كامل, كانت الامور قد تغيرت بشكل كبير.

يقول هانكوك  الذي يدرس التأثيرات النفسية و الاجتماعية التي تطراء على البشر نتيجة لاستخدام الانترنت “عندما طلبت من تلاميذي البقاء لثمانية و اربعين ساعة بدون استخدام الانترنت, انفجر الفصل باعتراضات قوية” اعترض الطلاب و اعتبروا ان هذا النوع من الواجبات مستحيل و غير عادل”.

دافع الطلاب عن موقفهم بأن عدم استخدام الانترنت حتى ولو كان في اجازة نهاية الاسبوع سيمنعهم من اداء واجباتهم الدراسية الاخرى, و سيفسد حياتهم الاجتماعية, و سيشعر اصدقائهم و عائلاتهم بالقلق و قد يظنوا ان امرا غاية في السوء قد حدث لهم. اضطر هانكوك لإلغاء هذا النوع من الواجبات و لم يحاول طلبه مرة اخرى من اي من الفصول التي يدرسها, يقول هانكوك كان ذلك في العام 2009, اما الان ما انتشار اجهزة الهاتف الذكية بهذا الشكل الكثيف, لا اعرف ماذا ستكون ردة فعل الطلاب, على الارجح سيشتكوني الى رئيس الجامعة

لكن مع اسلوب الحياة الذي يفرض على كثير من المجتمعات البقاء متصلين بالانترنت طوال اليوم, اصبح السؤال اكثر الحاحا, ماذا سيحدث لو توقفت خدمات الانترنت عن العمل ليوم واحد؟ قد يكون التأثير مختلف عن كل التوقعات.

اقل من 1% من تعداد سكان العالم كانوا يستطيعون الاتصال بالانترنت في العام 1995, حينها كان الانترنت شيء يدعو الى الفضول و استخدامه كان محدودا على الناس في الغرب, لكن مع التقدم المذهل خلال العشرين السنة الاخيرة, اصبح باستطاعة اكثر من 3.5 مليار شخص الدخول الى الانترنت, و هذا تقريبا نصف سكان الكرة الارضية, و يستمر الرقم بالتزايد بمعدل 10 اشخاص كل ثانية.

طبقا لابحاث مركز بو للابحاث, واحد من كل خمسة اشخاص في الولايات المتحدة يستخدم الانترنت بشكل مستمر, و 73% يقولون انهم يستخدمون الانترنت بشكل يومي على الاقل, و لا تبدو الاحصائيات مختلفة كثيرا في المملكة المتحدة, حيث اشارت الاحصائات ان حوالي 90% من البالغين  قالوا انهم استخدموا الانترنت في الثلاثة الاشهر السابقة. للكثيرين اصبح الاستغناء عن الانترنت من المستحيلات.

يقومل وليام دوتون الاستاذ بجامعة ميشتجان بأن واحدة من اكبر المشاكل التي واجهها مع الانترنت اليوم هي اننا نعتبر توفره امرا مسلما به, و لا نعي الدرجة التي سمحنا له بالتغلغل في كل جوانب حياتنا, و يكمل دوتون مؤلف كتاب “المجتمعات و الانترنت” الناس حتى لا يتخيلون كيف ستكون حياتهم من دونه”.

و الحقيقة ان توفر خدمات الانترنت ليس امرا مسلما به كما يتصور البعض, فيمكن ان تتوقف خدماته على المستوى العالمي او على المستوى المحلي لفترة غير معلومة لعدة اسباب, الهجمات الالكترونية قد تكون احدها, حيث يستطيع قراصنة الانترنت ايقاف خدمات الانترنت عن طريق اطلاق فيروسات تهاجم نقاط الضعف الموجودة في رواتر الانترنت (الروتر هو جهاز يستخدم لتوزيع خدمة الانترنت), مهاجمة الخوادم الرئيسية التي توفر اسماء النطاقات لمواقع الانترنت ايضا يمكن ان يحدث فوضى كبيرة و سيوقف مواقع الانترنت من الضهور.

واحدة من المسببات الاخرى التي قد تؤدي الى انقطاع خدمات الانترنت بشكل كبير هو قطع كيبلات توصيل الانترنت في المحيطات, حيث تقوم تلك الكيبلات بنقل كمية هائلة من بيانات الانترنت و قطعها قد يؤدي الى منع سكان قارات بأكملها من التواصل مع بعضها البعض عن طريق الانترنت. قد لا يكون تدمير هذه الخطوط امرا سهلا للمهاجمين لكن حصول حادث يؤدي الى تدميرها بشكل كلي او جزئي يبقى امرا واردا. في العام 2008, وقع سكان الشرق الاوسط و الهند و جنوب شرق اسيا ضحية انقطاعات كبيرة في خدمات الانترنت في ثلاث حوادث منفصلة بسبب ان كيبلات الانترنت في اعماق المحيطات تم قطعها او اعتراض البيانات بها.

بعض الحكومات لديها اليات فعالة لقطع خدمات الانترنت بشكل كامل عن بلدانها, مصر فعلت ذلك في العام 2011 لتمنع المتضاهرين من التواصل مع بعضهم البعض و تنسيق تحركاتهم, تركيا و ايران ايضا فعلت نفس الامر خلال مناسبات مختلفة, و هناك شائعات ان الصين لديها نفس النظام لفصل الانترنت عن الصين في حال دعت الحاجة. و كان احد اعضاء مجلس الشيوخ الامريكي قد اقترح ان تطور الولايات المتحدة نظاما مماثلا لحماية البلات من الهجمات الالكترونية.

تطوير نظام اغلاق لخدمات الانترنت ليس امرا سهلا, فكل ما كانت البلاد متطورة كل ما اصبح صعبا ايقاف خدمات الانترنت بشكل كامل.

و يأتي الخطر الاكبر على خدمات الانترنت من الفضاء الخارجي, حيث تستطيع العواصف الشمسية الضخمة التي تأتي باتجاه الارض من تحييد الاقمار الصناعية, و خطوط الطاقة و انظمة الكمبيوتر, يقول دايفيد ايجلمان المحاضر في جامعة ستانفور و مؤلف كتاب ” اهمية الانترنت” “ان ملا تستطيع قنابل الارهاب فعله تستطيع العواصف الشمسية انجازه خلال لحضات” و يكمل” ان العواصف المغناطيسية الضخمة المتولدة من الشمس ستضرب الارض يوما ما

المقال من بي بي سي
لأكمال قراءة المقال باللغة الانجليزية: http://www.bbc.com/future/story/20170207-what-if-the-internet-stopped-for-a-day