Saturday, January 20, 2018
Home > العالم العربي > الخليج > ريادة الاعمال في الشرق الاوسط
الخليجالعالم العربياليمنمال و أعمالمصرمقالات

ريادة الاعمال في الشرق الاوسط

يمكن لرواد الاعمال ان يشاركوا في حل الكثير من مشاكل الشرق الاوسط, لكن الكثير من العوائق مازالت تغلق الطريق امامهم.

سال احد المواقع الاخبارية اللبنانية جمهوره ذات مرة في العام 2015 “هل يمكن ان تكون بيروت هي وادي السيليكون العربي في الشرق الاوسط؟”. عوامل كثيرة ترشح بيروت (عاصمة لبنان) لتكون مركز لمشاريع الانترنت الصاعدة في المنطقة مثل التركيبة السكانية المتعلمة, و الثقافة الليبرالية و النظام المصرفي الضخم, لكن اشخاص مثل توني فاضل الامريكي من اصل لبناني و المؤسس المشارك لأيبود يرون مشكلة في الافق و هي ان الانترنت في لبنان سيئ للغاية, فسرعة الانترنت في لبنان واحدة من ابطء السرعات في العالم نتيجة لسوء ادارة الدولة بحسب توني فاضل.

في السنوات الاخيرة, انتشرت في الشرق الاوسط منتجات جديدة و شركات انترنت انشأها شباب و شابات من الوطن العربي بهدف تكرار التجارب الناجحة في اوروبا و امريكا, هذه المجموعة من رواد الاعمال تمثل اساس محتمل لإقتصاديات المنطقة التي تعاني من النمو البطيئ و البطالة المرتفعة في صفوف الشباب تحديدا. لسوء الحظ بسبب العراقيل الضخمة التي تقف في طريق المشاريع الناشئة و التي قد تكون الحكومات سببا رئيسيا فيها, لا يوجد مكان في العالم العربي يرتقي و لو حتى من بعيد الى مستوى وادي السيليكون من ناحية الديناميكية, لكن بعض رواد الاعمال يؤمنون بان هناك تقدم و ان كان بطيئا.

حتى نفهم الصعوبات التي تواجهها المشاريع الناشئة في المنطقة, مع الاخذ بعين الاعتبار ان معضم هذه المشاريع معرضة للفشل كما هو الحال مع المشاريع المماثلة في مناطق مختلفة من العالم, لكن في دولة مثل مصر, حيث لا يوجد قانون لإعلان الافلاس, الفشل قد يعني السجن في حال لم تسدد الديون في وقتها, و يمكن ان تأخذ المعاملات الورقية لإغلاق شركة من خمس الى عشر سنوات و مجموعة هائلة من الاوراق الرسمية, اما بالنسبة للشركات الاخرى التي تجنبت الفشل و تبقت في السوق سيكون عليها العبور من خلال اجهزة تنظيمية و قضائية قديمة تجعل من اسهل مهام المشاريع الصغيرة في دول اخرى تبدو غاية في الصعوبة. على سبيل المثال لا الحصر خيار الدفع للموظفين بالإسهم. هذه التحديات بالإضافة الى التحديات التي تواجه الشركات المصرية العادية مثل ارتفاع الاسعار و تسلط المسؤولين الحكوميين.

في دول اخرى في الشرق الاوسط مثل الاردن و لبنان لا يبدو الامر مختلفا على الرغم من ادعاء تلك الدول بأنها تتبنى قوانين صديقة للمشاريع الناشئة, في الحقيقة انشاء شركة فيها يبقى امرا صعبا بحسب تقارير البنك الدولي, قوانين العمل في تلك الدول تجعل من الصعوبة بمكان توظيف و طرد الموظفين, خصوصا الاجانب, على الرغم من ان المدارس و الجامعات فيها تفشل في تخريج طاقة عاملة مؤهلة بالمهارات المطلوبة مثل البرمجة.

لعقود, الانظمة ذات العقلية الاشتراكية أبدت قدرا قليلا من الاهتمام لتشجيع الشركات الخاصة, العديد من قادة الدول في الشرق الاوسط قلقين من دعم الشباب اقتصاديا لان ذلك قد يتحول الى المطالبة بالمزيد من الحرية السياسية , و لكن تحت ضغط الاقتصاديات المنهارة لتلك الدول, وجدت الحكومات انفسها مضطرة لتطوير طريقة تعاملها مع المشاريع الناشئة و مجاراة التطور في الدول الاخرى.

حين نشر طوني فاضل (المؤسس المشارك لايبود) تغريدته على تويتر حول السرعة البطيئة للانترنت في لبنان, رد عليه سعد الحريري رئيس الوزراء بسرعة (وصلتني رسالتك يا طوني, تطوير سرعة الانترنت على راس اولويات الحكومة في الفترة المقبلة). مجلس الوزراء في مصر ايضا وافق على اول قانون لأعلان الافلاس في تاريخ البلاد, في واحدة من عدة تصحيحات اقتصادية تهدف الى تشجيع الاستثمار.

للاسف, الصعوبة التي يواجهها رواد الاعمال في المنطقة و الانظمة ذات الطبيعة القمعية التي تصبغ معظم الانظمة دفعت الكثير من الادمغة العربية الى الهجرة, و في نفس الوقت جعلت ما تبقى من رواد الاعمال الى التفكير عن طرق تجاوز الانظمة العقيمة.

يقول احد رواد الاعمال ” لو كان بإمكانك النجاح في دولة مثل مصر, فالتأكيد يمكنك النجاح في اي مكان في العالم”

هذه المقالة تظهر في قسم الشرق الاوسط و افريقيا في النسخة المطبوعة من “الايكونوميست” تحت عنوان (حرروهم)