Saturday, January 20, 2018
Home > العالم العربي > جنوب السودان بين القتل الجماعي و الاغتصابات و محدودية الدبلوماسية الامريكية
العالم العربيمنوعات

جنوب السودان بين القتل الجماعي و الاغتصابات و محدودية الدبلوماسية الامريكية

كتبتها سومنيا سنجوبتا

الامم المتحدة- لتلبي دعوة العودة القادمة من واشنطن صعدت سامنثا باور على طائرة تابعة لسلاح الجو الامريكي في طريقها الى الولايات المتحدة بعد جولة زارت فيها ثلاث دول افريقية.  في ذلك الوقت كانت جنوب السودان , اخر دول العالم نشوء, قد دخلت في حرب اهلية لا تخلو من طابع عرقي.

كان ذلك في ديسمبر من العام 2013. قبلها بثلاثة اشهر تقلدت السيدة باور منصب سفيرة الولايات المتحدة الى الامم المتحدة, و ارادت ان تطير مباشرة الى جوبا, عاصمة جنوب السودان, لم يكن واضحا مالذي يمكن ان تعمله هناك, و بعد سلسلة من المراسلات المكثفة مع واشنطن, جاء القرار من واشنطن ان عليها العودة الى ارض الوطن.

رحلات الذهاب و العودة المتكررة كانت مؤشر فشل باور و بأن مذابح التصفية العرقية التي توقعتها الامم المتحدة اوشكت ان تصبح امرا واقعا.

تحولت اليوم استراتيجية ادارة اوباما الى امر من خبر كان مع تصريحات الامم المتحدة بالانتشار المخيف لحوادث الاغتصاب و بأن الالاف قد قتلوا في جنوب السودان.

غير ان الفشل الديبلوماسي الساحق للأمم المتحدة توج الشهر الماضي حين فشلت السيدة باور عن اقناع مجلس الامن الدولي على ان الحل يبداء بفرض حضر اسلحة على جنوب السودان و مقاطعة اقتصادية على زعماء ذلك البلد.

قالت السيدة باور بعد هزيمتها في مجلس الامن بأن اعضاء مجلس الامن الذين لم يدعموا مقترحها يقامرون بأن زعماء جنوب السودان لن يجروا البلاد الى كارثة, في تلميح الى فشل العالم من الاستجابة الى المذبحة العرقية التي حدثت في راوندا من العام 1994.

الكثير من الناشطين و المسؤليين السابقين في الامم المتحدة يعزون فشل جهود ادارة اوباما الى سوء التوقيت و سوء التقدير و عدم اتباع استراتيجية موحدة, في المحصلة, فشل ادارة اوباما كان مؤشرا على محدودية تأثير الديبلوماسية الامريكية مع العلم ان الولايات المتحدة تتحمل الوزر الاكبر كونها دعمت بقوة انفصال جنوب السودان منذ البداية.

ماحدث يعتبر ايضا رسالة تذكير عن الصعوبات التي واجهتها الامم المتحدة في تطبيق مايدعي “استخدام الديبلوماسية لايقاف الكوارث الضخمة”.

خلال الثلاث السنوات الاخيرة, نجحت الديبلوماسية الامريكية على مستوى الامم المتحدة في الدفاع عن حقوق المثليين جنسياً كما انها دفعت المنظمة الدولية على فرض المزيد لمنع جنود حفظ السلام من التحرش الجنسي في المجتمعات التي يعملون بها, و دعمت حقوق منظمات المجتمع المدني. و كانت اكثر نجاحاتها على الصعيد الاممي  عندما اقنعت بقية ادارة اوباما على استخدام قوات حفظ السلام لايقاف المجازر في افريقيا الوسطى الدولة التي لا يوجد للولايات المتحدة فيها اي مصالح.

على المستوى السوري, تعرضت الديبلوماسية الامريكية للكثير من التشكيك بسبب عدم اخذ الولايات المتحدة اي موقف تجاه الجرائم التي تحصل هناك بما في ذلك استخدام النظام السوري للإسلحة الكيماوية, و اكتفى الدور الامريكي على الخطابات القوية ضد روسيا, ففي احدى المرات غادرت السفيرة الامريكية القاعة بينما كان فيتالي تشيركن السفير الروسي لدى الامم المتحدة يتحدث, و مرة اخرى اتهمت الكريملين بالبربرية على خلفية القصف الروسي لمدينة حلب.

و في اخر خطاب القته سفيرة اوباما لدى الامم المتحدة هاجمت  ما أسمته “التحركات الروسية العدوانية المضرة بالاستقرار” ابتداء من احتلالها لكرايميا وانتهاء بتدخلها في الانتخابات الامريكية, و قالت السفيرة بأن ماتفعله روسيا لا يخدم انشاء نظام عالمي جديد بالعكس الروس يمزقون ما قد تم بنائه الى الان”.

الانتقاد الموجه الى الديبلوماسية الامريكية بتلخص بأنها تكثر من الخطابات الحماسية في المنصات الدولية اكثر من تقديم حلول لصراعات العالم.

و عزى مراقبون فشل الديبلوماسية الامريكية خلال عهد اوباما ليس فقط الى توسع الخلاف بين الولايات المتحدة الامريكية و روسيا على القضايات العالمية و لكن الى عدم اتفاق الادارة الامريكية على حل طريقة موحدة لمعالجة قضايا مصيرية مثل جنوب السودان و اليمن.

لمتابعة قراءة المقال بالانجليزية من موقع نيويورك تايمز يمكنكم زيارة الرابط ادناه

https://www.nytimes.com/2017/01/18/world/africa/south-sudan-united-nations.html?ref=world