Saturday, January 20, 2018
Home > العالم العربي > الخليج > الوعد الذي وفى به صالح: سوف اموت في اليمن
الخليجالعالم العربياليمنصحيفة ذي اتلانتكمقالات

الوعد الذي وفى به صالح: سوف اموت في اليمن

 مذكرات ضابط في “الإف بي اي” توثق جانب من شخصية على عبدالله صالح

من اول مرة قابلت فيها على عبدالله صالح في قصره الذي يقع على احدى تباب مدينة عدن أدركت انه قوة لا يستهان بها. لكن قوته من النوع الذي لا يمكن استيعابها بالكامل. اشتهر  بتشبيهه لحكم اليمن بالرقص على رؤس الثعابيين . و بالفعل يشبه تاريخه العملي راقص الباليه المعقدة الذي لا يمكنك توقع ان سيضع قدمه في المرة القادمة. تجده منفتح بتحفظ و منغلق بدهاء, عمل على كل الزوايا, السعوديين و الايرانيين, مسلحي السنة و الزيود الحوثيين, الولايات المتحدة و روسيا, الامارات العربية المتحدة و الاخوان المسلمين و اخيرا الغلطة التي اودت بحياته.
في العام 1990, بعد استخدام المسلحيين الاسلاميين لكسب الحرب الاهلية اليمنية التي انتهت بتوحيد اليمن تحت حكمه, تغاضى  عن انشطتهم لدرجة انه سمح للمتعاطفين معهم ان يعملوا في اجهزة مخابراته. بعد ذلك بوقت قصير جاء تفجير المدمرة الامريكية “يو اس اس كول” من قبل القاعدة في ميناء عدن في العام 2000, القى صالح خطابا يدعم الجهاد ضد الولايات المتحدة بسبب دعمها لإسرائيل.
عندما وصل ضباط “الإف بي اي” و كنت احدهم للتحقيق في الهجوم, وعدنا صالح بالتعاون و أوعز الى ضباط مخابراته لعرقلة تحقيقاتنا في كل مرحلة.
و بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر, اخذ صالح جانب الولايات المتحدة في حربها ضد الارهاب. لكنه استمر بالرقص, ففي كل مرة التقيه بها لنقاش الهروب الغامض لإحد ناشطي القاعدة المدانيين و المحجوزين في السجون اليمنية. كان  يطلب المزيد من الاموال و الدعم من الولايات المتحدة للمساعدة في القبض على الهاربين. و بعد ان استلم كل ما أراد, قرر ان يعلن العفو عن الهاربين جميعا. الامر الذي زاد من غيظ الامريكيين منه, لكن صالح كان يعلم انه شريك لا يقهر و استمرت المساعدات الامريكية في التدفق.
صالح لم يكن ملاكاً, حيث جمع الكثير من الأموال في بلد يعد الافقر في الشرق الاوسط, لكنه كان له محاسنة ايضاً, فبعد خروجه من الحكم في العام 2012, كان بإمكانه طلب اللجوء السياسي في اي عاصمة من عواصم العالم, لكنه اختار البقاء في وطنه, قال حينها ” سوف أموت في وطني” و ضل وفيا لتلك الكلمة في مؤشر قوي بالتزام اخلاقي لبلده و شعبه.
التغيير الاخير في الموقف الذي اخذ فيه صف السعودية, كان ذلك امل اليمن الاخيرو الافضل لإنهاء الحرب الطويلة والمرهقة التي ترزح تحت وطئتها اليمن, لو تمكن صالح من الحفاظ على العاصمة تحت سيطرته لكانت السعودية ايضا استفادت بإعلانها الانسحاب من الحرب بماء وجهها الذي خسرته في الوحل الذي اغرقت نفسها فيه.
ذلك التحالف الاخير, كشف في غضون ايام عن وجه اليمن المعاصر و ربما ايضا الشرق الاوسط. الحرب الطائفية بين السعوديين و الايرانيين, و حروب الوكالة و الربيع العربي كل هذه العوامل غيرت بشكل جذري الطريقة التي تتفاعل بها مراكز القوى في اليمن و الشرق .الاوسط, و لم يعد باستطاعة افضل المحللين السياسين فهمها, غير ان فشل صالح في فهم الواقع الجديد كلفه حياته

الترجمة من ذي اتلانتك.